وفاة سجين اخر خلال ٢٤ ساعة
بين المماطلة السياسية والإهمال الصحي.. عدّاد الموت في السجون اللبنانية يحصد الضحية الثانية خلال 24 ساعة والخامسة خلال أقل من شهر.
لم تعد السجون اللبنانية مجرد أماكن لاحتجاز الحرية، بل تحولت إلى مقابر بطيئة تبتلع أرواح الموقوفين في ظل صمت رسمي مريب وإهمال طبي يرقى إلى حد القتل غير المباشر.
في مأساة جديدة تدمي القلوب، سُجّلت حالة الوفاة الثانية خلال أقل من 24 ساعة، والخامسة خلال أقل من شهر واحد، ليرحل الموقوف جورج عبد الساتر (54 عاماً، من بلدة إيعات – قضاء بعلبك)، تاركاً وراءه 12 عاماً من التوقيف دون محاكمة، وألماً لا ينتهي في قلوب عائلته التي كانت تنتظر عودته حياً في حال بدأ تطبيق قانون العفو العام فهو ممن يشملهم بند إخلاء السبيل لمن أمضى 12 سنة بدون محاكمة… لكن طعن النائب جبران باسيل ونواب تكتله تسببوا بحرمانه من تلقي العلاج بكرامة وقضاء لحظاته الأخيرة بين أهله وأحبته.
وجع في صيدلية السجن وإهمال حتى بعد الموت؛
توفي جورج نتيجة التدهور الحاد في وضعه الصحي وغياب أدنى مقومات الرعاية والإسعاف الطارئ.
ولم تتوقف المأساة عند لفظ أنفاسه الأخيرة، بل امتدت لتشمل حرمة الموت؛ حيث ظل جثمانه مرمياً في صيدلية السجن لأكثر من نصف ساعة دون أي إجراء لنقله أو معاينته بالشكل الإنساني اللائق حتى لحظة كتابة هذه الكلمات، وكأن الإنسان داخل هذه الزنازين يفقد حتى حقه في إكرام جسده بعد الرحيل.
الطعن بالعفو العام.. حين يدفع السجناء ثمن المناكفات؛
يأتي موت جورج عبد الساتر ليفتح الجرح الغائر المرتبط بملف #العفو_العام فبينما تتعالى صرخات الأهالي لإنقاذ أبنائهم من جحيم الاكتظاظ والموت المحتم بالأمراض المتفشية، تقف المناكفات السياسية حجر عثرة أمام أي بارقة أمل.
إن الطعن الذي قدّمه النائب جبران باسيل ضد قانون #العفو_العام لا يمثل مجرد إجراء دستوري أو نزاع سياسي، بل هو عملياً تأخير متعمد ومباشر لخروج آلاف السجناء المنهكين.
كل يوم تأخير في البت بهذه القوانين يعني حكماً بالإعدام غير المعلن على موقوف يعاني المرض داخل زنزانة تفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة؛ تأخيرٌ يحوّل الحسابات السياسية الضيقة إلى وقود يغذي عدّاد الموت اليومي وراء القضبان.
إلى متى ستبقى أرواح البشر رهينة الصراعات والمزايدات؟
وكم جثة ينتظر من طعنوا بقانون #العفو_العام أن تخرج من السجون اللبنانية حتى يستفيق ضميرهم؟
ونجدد المناشدة للمجلس الدستوري بمقاربة الملف من منطلق إنساني وإيقاف عداد الموت في السجون اللبنانية.
لجنة أهالي السجناء في لبنان
#العفو_العام
#بكفي_ظلم
#السجين_إنسان
صوت سياسي» منصة إعلامية سياسية مستقلة تتيح للكتّاب والباحثين والمحللين نشر المقالات والآراء والتحليلات السياسية، وتهدف إلى توفير مساحة مفتوحة للحوار وتبادل الأفكار حول القضايا السياسية والوطنية والإقليمية والدولية، مع الالتزام بالمهنية واحترام تعدد الآراء



