جاري التحميل الآن

لبنان أمام اختبار الدولة: بين الاستقرار الأمني والإصلاح الاقتصادي

يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية، فيما يبقى التحدي الأساسي هو قدرة مؤسسات الدولة على تحويل الأزمات المتراكمة إلى مسار عملي نحو الاستقرار.

الأمن والسيادة في الواجهة

يبقى الوضع في جنوب لبنان من أكثر الملفات حساسية. وتشير تقارير حديثة إلى استمرار التوتر والضربات في الجنوب رغم التفاهمات التي أُعلن عنها خلال الأشهر الماضية، بينما تبحث أطراف دولية وإقليمية في ترتيبات أمنية جديدة مع اقتراب موعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» بصيغتها الحالية. وفي هذا السياق، يبرز دور الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الرسمية المعنية بحماية الحدود وفرض سلطة الدولة.

وتزداد أهمية هذا الملف لأن أي فراغ أمني قد ينعكس مباشرة على المدنيين وعلى قدرة لبنان على جذب الدعم الدولي والاستثمارات اللازمة لإعادة بناء اقتصاده.

الاقتصاد: الإصلاح لم يعد خياراً مؤجلاً

من جهة أخرى، لا تزال الأزمة المالية التي بدأت عام 2019 تلقي بثقلها على اللبنانيين. ومن الخطوات التي عادت إلى الواجهة مؤخراً التدقيق في حسابات مصرف لبنان للفترة التي تلت بداية الانهيار المالي، في محاولة لتعزيز الشفافية وفهم مسار الأموال العامة والاحتياطات والمعاملات المالية خلال تلك المرحلة.

لكن التدقيق وحده لا يكفي. فاستعادة الثقة تحتاج إلى إصلاحات مالية ومصرفية واضحة، وإلى مؤسسات قادرة على تطبيق القوانين ومحاسبة المسؤولين وفق إجراءات قضائية عادلة، إضافة إلى معالجة وضع المودعين وإعادة بناء القطاع المصرفي على أسس مستدامة.

الدولة بين الداخل والخارج

لطالما كان لبنان ساحة تتقاطع فيها مصالح وقوى إقليمية ودولية. لكن التحدي أمام المؤسسات اللبنانية هو أن تتحول هذه الحقيقة من عامل ضغط دائم إلى دافع لتعزيز القرار الوطني والمؤسسات الدستورية.

ولا يمكن اختزال مستقبل لبنان في ملف واحد. فالأمن يحتاج إلى دولة قوية، والاقتصاد يحتاج إلى مؤسسات موثوقة، والاستقرار السياسي يحتاج إلى قواعد واضحة تحكم العلاقة بين السلطات وبين مختلف القوى السياسية.

ما الذي يحتاجه لبنان؟

المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على مجموعة من الأولويات: حماية المدنيين، دعم الجيش والمؤسسات الرسمية، استكمال الإصلاحات المالية، تعزيز استقلال القضاء، وتحسين الخدمات العامة. كما أن أي خطة اقتصادية لن تكون كافية إذا لم يشعر المواطن بأن الدولة قادرة على حماية حقوقه وتطبيق القانون على الجميع.

لبنان لا يفتقر إلى الأفكار أو الكفاءات، بل يحتاج إلى ترجمة القرارات إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وإلى استمرارية في العمل بعيداً عن منطق التأجيل. وبين الضغوط الأمنية والاقتصادية، يبقى بناء مؤسسات الدولة القادرة على العمل بصورة منتظمة هو الاختبار الأهم للمرحلة المقبلة.

المصادر: تقارير رويترز ووكالة أسوشيتد برس المنشورة خلال سبتمبر/أيلول 2026 حول الوضع الأمني في جنوب لبنان، مستقبل اليونيفيل، والتدقيق في حسابات مصرف لبنان.

cropped-cropped-IMG_1006-1 لبنان أمام اختبار الدولة: بين الاستقرار الأمني والإصلاح الاقتصادي
منصة اعلامية مستقلة • 7seinsaleh@gmail.com • Web •  More Posts

صوت سياسي» منصة إعلامية سياسية مستقلة تتيح للكتّاب والباحثين والمحللين نشر المقالات والآراء والتحليلات السياسية، وتهدف إلى توفير مساحة مفتوحة للحوار وتبادل الأفكار حول القضايا السياسية والوطنية والإقليمية والدولية، مع الالتزام بالمهنية واحترام تعدد الآراء

صوت سياسي» منصة إعلامية سياسية مستقلة تتيح للكتّاب والباحثين والمحللين نشر المقالات والآراء والتحليلات السياسية، وتهدف إلى توفير مساحة مفتوحة للحوار وتبادل الأفكار حول القضايا السياسية والوطنية والإقليمية والدولية، مع الالتزام بالمهنية واحترام تعدد الآراء

قد تكون فاتتك