بشار الأسد: من عرش السلطة إلى قاع المنفى
لم تكن نهاية بشار الأسد مجرد سقوط رئيس من كرسي الحكم، بل كانت انهيارًا مدويًا لصورة حاكمٍ حاول لسنوات أن يبدو وكأنه فوق الدولة والشعب والتاريخ.
تولى الأسد السلطة وهو يرفع شعارات الإصلاح والتحديث، لكن السنوات التالية كشفت وجهًا مختلفًا تمامًا: سلطة أمنية، قمع للمعارضين، سجون، وحرب تركت سوريا مثقلة بالدمار والضحايا والنزوح.
أراد النظام أن يقنع السوريين بأن بقاءه هو بقاء الدولة، وأن أي معارضة له تعني الفوضى. لكن النهاية جاءت لتكشف هشاشة هذا التصور. فعندما انهارت منظومة السلطة، انهارت معها الصورة التي بناها النظام لعقود عن الحاكم الذي لا يمكن أن يسقط.
والأكثر إثارة للسخرية في هذه النهاية أن الرجل الذي حكم سوريا من قصره انتهى بعيدًا عنها، في المنفى، بعد أن فقد السلطة والقدرة على تقرير مستقبل البلاد. فبدل أن ينهي مسيرته بين مؤسسات الدولة التي حكمها، غادرها تاركًا وراءه إرثًا ثقيلًا من الخراب والانقسام والمآسي.
إن سقوط الأسد يحمل درسًا سياسيًا قاسيًا: القوة تستطيع أن تؤجل سقوط السلطة، لكنها لا تستطيع أن تضمن بقاءها إلى الأبد. وعندما يتحول الحكم إلى خوف وقمع، يصبح القصر نفسه سجنًا ينتظر لحظة الانهيار.
أما السوريون، فقصتهم أكبر من بشار الأسد وأكبر من سقوطه. العدالة بالنسبة إليهم لا تعني سقوط رجل واحد فقط، بل تعني كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا، وبناء دولة لا يستطيع فيها حاكم أن يتصرف وكأنه مالكٌ للبلاد ومصير شعبها.
لقد انتهى عهد الأسد، لكن السؤال الأهم ليس كيف سقط فقط، بل كيف يمكن لسوريا أن تتجاوز إرث هذا الحكم وألا تسمح بتكرار المأساة تحت اسمٍ أو حاكمٍ جديد

ناشط سياسي و معتقل سابق في سجون الاسد ، يهتم في الشؤون السياسية السورية

